Read by عدنان الصائغ Online

نادراً ما التقيتُ شاعراً مثل عدنان الصائغ، تكتبهُ القصيدةُ قبل أن يكتبها، ممتلئاً بالشعرِ فيّاضاً به، كلما رأيتهُ أدركتُ أن الشعرَ لما يزلْ في بقعةٍ ما من هذا العالم الحديدي الحجري، ربما في جزيرةٍ منعزلةٍ هجرتها الطيورُ ولمْ تهجرها القصائدُ بعدُ، بل يُخيّل لي أن الأرضَ كلها في تصورِ هذا الشاعرِ ليستْ إلا أوراق قصائد تدورُ.. لا شيء من حوله أو بين يديهِ إلا هذا النغمُ التائهنادراً ما التقيتُ شاعراً مثل عدنان الصائغ، تكتبهُ القصيدةُ قبل أن يكتبها، ممتلئاً بالشعرِ فيّاضاً به، كلما رأيتهُ أدركتُ أن الشعرَ لما يزلْ في بقعةٍ ما من هذا العالم الحديدي الحجري، ربما في جزيرةٍ منعزلةٍ هجرتها الطيورُ ولمْ تهجرها القصائدُ بعدُ، بل يُخيّل لي أن الأرضَ كلها في تصورِ هذا الشاعرِ ليستْ إلا أوراق قصائد تدورُ.. لا شيء من حوله أو بين يديهِ إلا هذا النغمُ التائهُ المسحورُ، أو هذه المرأةُ المتنكرةُ الباهرةُ الضائعةُ في عالمها الضائعِ – أي القصيدة - أو هو أشبه في زمنهِ هذا بفارسٍ عَلّقَ شارةَ الفروسيةِ في عصرٍ لمْ يعدْ يحفلُ بالفروسيةِ والفرسان، ولمْ يعودوا هم إلاّ أشباحاً وظلالاً. وأنني أحمدُ لهُ هذا الصبر والتشبّث، وهذه الرغبة في اقتحامِ (طواحين) الأيامِ (النثرية) المصفّحةِ بالإسمنتِ والذهبِ، بل يُخّيلُ لي أحياناً أنّهُ (آخرُ) الشعراءِ وقد دالتْ دولتهم وجفَّ في وجوههم ماءُ الحياةِ والحياء...الريحُ تسرعُ الخطى وهو مسرعٌ إلى قصيدتهِ. فلاّحٌ محراثُهُ اليراعُ وحقولهُ الورقُ. صائغٌ أدمى جفونَهُ فوق مادةِ الشعرِ الزئبقيةِ الهاربةِ. طيرٌ تائهٌ على أرصفةِ السجائرِ والجرائدِ. طفلٌ لمْ يزلْ لاهياً بطيارتهِ الورقيةِ بين طائراتِ الكوكبِ الأرضي الهادرةِ المتراكضةِ. تتدلى القصائدُ بين يديه كما تتدلى العناقيدُ الذهبيةُ بين عرائشها وكؤوسها. هو صاحٍ و(الآخرون) نائمون، هو مجنونٌ ثملٌ بالشعرِ و(العقلاءُ) الكثرةُ الكاثرةُ. العالمُ نثرٌ وهو شعرٌ، كما يقولُ عبد الصبور. العالمُ حجرٌ وهو موجةٌ، كما يقولُ بوشكين. العالمُ عوسجٌ وعاقولٌ وهو ورقةُ وردٍ..سلامٌ على القصيدةِ، حيّة، نابضة، ملء أصابعهِ...حسب الشيخ جعفر31/1/1993 بغداد.. E-COPY: http://www.adnanalsayegh.com/ara/inde......

Title :
Author :
Rating :
ISBN : 15732788
Format Type : Kindle Edition
Number of Pages : 363 Pages
Status : Available For Download
Last checked : 21 Minutes ago!

Reviews

  • Sarah Shahid
    2019-01-13 02:06

    لقد خيب عدنان الصائغ ظني في هذا الديوان، وخاصة بعد أن قرأت له ثلاثة دواوين رائعة سابقة.الأرض أصغر من دمع أمي إنّا نقيس الحياة على حجم قنبلة، عبرت صبرنا الصعب، نسقط منها الشظايا - الزوائد، كي نرتديها، قميصاً من البهجة المستحيلة.

  • Fatima
    2019-01-05 05:09

    " عبثاً تحاولُ أنْ ترمّمَ ما تكسّرَ من زجاجِ القلبِ "كان خيطاً رقيقاً لرتق القلب!

  • قمر محمد
    2018-12-22 01:55

    مالكِ مسكونةً بالتعلّلِ...!؟ـ مالكَ منكسراً بالرحيلِ...!؟طَرْقَتانِ على البابِلا......طَرْقَتانِ.. ثلاثٌ... ثلاثون...أنتِ تمضين مسرعةً دائماًأيها القلبُيا صاحبي في الحماقاتِيا جرحَ عمري المديدْ أنت بادلتني الحلمَ – بالوهمِ ثم..انحنيتَ..والنساءَ الجميلاتِ،…...... تكرارُ آهْبين دمي ورحيلكِ – سيدتي-وطنٌ لا يباعدنا أو يقرّبنا…حلمٌ عالقٌ تحت أجفاننا… زمنٌ...ينتهي...دائماً… بخساراتنايا صاحبي في الضياعِ الكبيرِ أعنّي على غربتيفكيفَ سأحملُ قلبي إليكِ وقلبي نهرْ..عبثاً تحاولُ أنْ ترمّمَ ما تكسّرَ من زجاجِ القلبِكي تنسى يديها في يديكَ,وتمضيانِ، إلى المواعيدِ، التي ذابتْ كحباتِ المطرْأخيراً سأختارُ لي كتباً وأقولُ: هي الأصدقاءْأيها القلبُلا تطمئنَّ لوعدِ الثيابِ القصيرةِ والضحكاتِ الغريرةِإنَّ الثيابَ التي تتقاصرُ قد تتقاصرُ أشواقُهاوالكؤوسَ التي تتخاصرُ قد تتناثرُ أطباقُهافوقَ مزبلةِ الحانةِ المطفأةْفي المحطاتِفي أولِ الحبِّيبدو الحنينُ غريباًإذا ما تلامسَ ظلاّنِفي زحمةِ العابرينهكذا نلتقي: القطاراتُ تعبرُ مسرعةً والتذاكرُ تذبلُ مثلَ القُبلْهكذا نلتقي: في الوداعِ الشهي في التقاءِ الأصابعِ فوقَ رصيفِ الحقائبِ في صدفةِ الرقمِ في آخرِ الحانةِ المطفأةْ……………………أناملُ أشواقِناتتهامسُأو تتباعدُ… - حين تقاطعها النظراتُ -فتنقرُ - في خجلٍ - طَرَفَ الكلماتْنتلفّتُ: لا مقعدٌ فارغٌ لا شوارع للبوحِ لا بائعُ الكرزاتِ يكفُّ عن الكلماتِ البذيئةِ لا زهرةٌ للـ…قلتُ: نمضي سريعاً إلى آخرِ الحبِّفي غرفتيكتبٌ تتناثرُ كالذكرياتِوفوضى سريرٍوأنتِ على طرفِ القلبِ، عاريةٌتقرضينَ الأظافرَ - من سأم ٍ-وأنا… - أكتبُ الآنَ - آخرَ فصلِ القصيدةْهكذا نفترقْ

  • Tarek Kebaisy
    2019-01-15 03:53

    هل خطأ ان نحب الحياة ؟!

  • Yousif
    2018-12-29 01:03

    هكذا أنتقي عزلتي و سأعتادها..............